الصفحة الرئيسية

إكرام العميسي : كذبنا على أنفسنا !! أم كذبوا علينا؟

إكرام العميسي
كذبنا على أنفسنا !! أم كذبوا علينا؟

مضى القليل من الأيام على ذكرى يوم عاشوراء في الوقت الذي تعيش فيه الأمة العربية والإسلامية أسوأ انقسام عرفه التاريخ ، من حيث تعدد الطوائف الدينية و تشعب معتقداتها . وبدلاً من البحث عن حلول لتوحيد الصف وجمع شتات الكلمة ، ذهبنا الى خلق المزيد من  الخلافات والاراء حول احياء هذه الذكرى متناسين ان الحسين للسنة ايضا كماهو للشيعة وان  المشاركة في احياء ذكرى حادثة كربلاء دون بدع وخرافات – هو امرا طبيعي ، فالحسين سبط رسول الله وله مكانة خاصة في عاطفة النبي وقلبة ووجدانه. 

لطالما تغنينا بالسلام والتعايش بين الاديان … لكننا نسينا التعايش فيما بيننا كأبناء امة واحدة ودين واحد ، نعبد اله واحد ونؤمن برسالة واحدة ونبي واحد .

فرقنا المظهر ولم يجمعنا الجوهر ،، واستطاع الاعداء تثبيت اعمدة الخلاف بيننا وتعميق جذورها ليكون البون شاسع واللقاء ذات حين اشبه بالمستحيل .

هذا هو حال السنة والشيعة اليوم ، هذا يحقد على ذاك وذاك يبحث عن زلات الاخر ويتصيد الاخطأ والتجاوزات لشن الهجوم واطلاق الاحكام ،  فأصبح السني يحقد على الشيعي والعكس في ذلك ، وعلى الرغم اننا نتوجه كل يوم خمس مرات في صلاتنا نحو قبلة واحدة ، إلا ان قلوبنا في ذات الوقت لها اتجاهات ومشارب عدة .

نحن ك سنة كبرنا وفي قلوبنا غل وحقد على الطائفة الشيعية، وفقاً لما تعلمناه وسمعناه عنهم من مغالطات وروايات وحكايات ،  لكننا انصدمنا عندما تعايشنا معهم ووجدنا واقعاً مغايراً لما كنا نعتقدة ونسمع عنه .

قالوا لنا بأنها طائفة مبتدعة .. ترتكب المحرمات وتؤذي النفس وتشق الرؤس والصدور وتضرب الاكتاف بالسلاسل وترتكب البدع في مناسباتها الدينية وتقدس الأشخاص وتعظمهم … لكنهم لم يخبرونا من جاء بكل هذة المعتقدات الخاطئة والدخيلة ونشرها وروج لها باسم الشيعة

اخبرونا عن الشيعة المحرفه ولم يخبرونا عن الشيعة الحقة التي لا تخالف تعاليم ديننا الإسلامي ولا تؤمن بالبدع والخرافات التي ما انزل الله بها من سلطان.

طائفة الشيعة ايها السادة في نواتها الأولى من المنظور الديني إسلامية بحتة لا تختلف بأي شكل عن نظيرتها السنة ، كان الخلاف سياسياً لا أكثر عند نشأتها كما ذكرت لنا كتب التاريخ  ، وحادثة كربلاء مثلاً التي يعرفُ تفاصيلها الجميع توضح لنا شدة ارتباط هذه الطائفة بالحسين بن علي -رضي الله عنهما- الأمر الذي جعلهم  يُحيون ذكرى إستشهاد الحسين في عشرة محرم من كل عام ، لكن طريقة احيائهم  لهذة الذكرى تطور و أخذ منحنيات عديدة و تحديثات كثيرة ، حيث لعب الإحتلال البريطاني دوراً بارز في تغيير الفكر الشيعي بسبب الجهل الذي كان منتشرا حينها ، و استغلال حب و شغف الشيعة للحسين ، فأخذ الانجليز طائفة منهم إلى أوروبا وعلّموهم طريقة جديدة للإحتفال بعاشوراء ، وهو ما نُشاهده اليوم، من ضرب الرؤوس بالسيوف والأكتاف بالسلاسل وغيرها من الممارسات،  وكل ذلك لأغراض سياسية بحته هدفها نقل صورة سلبية عن الطائفة الشيعية وتشويهها امام الطائفة السنية  ونشر الفتنة والفرقة بين الطائفتين ، وقد كان للجانب الإعلامي الموجهه دور كبير في نشر تلك الفتنة وتوسيع رقعتها، ولعل المُتابع للقنوات الإعلامية اليوم يلاحظ الكم الكبير لتلك القنوات التي تنشر رسالة واحدة وتحمل هدف واحد يتمثل جوهرة في توسيع فجوة الخلاف بين السنة والشيعة.

واذا ما اعدنا النظر الى يوم عاشوراء مثلاً لوجدنا انه يوماً تحتفل به الأديان السماوية الثلاثة ، الإسلام و المسيحية و اليهودية ، ولكل دين طريقته المختلفة بالإحتفال بهذا اليوم ، في حين أن الأديان الثلاثة تتشارك في كثير من الطقوس والمعتقدات ، وتتشابه فيما بينها كثيراً ، وما ذلك إلا لوحدة المصدر والأصل ، لكن بسبب التحريف الذي دخل اليهودية ثم المسيحية ، تبدلت بعض الشعائر والمعتقدات، وخالفت المصدر والأصل الأول، ومع ذلك بقيت بعض الشعائر والمعتقدات على حالها من حيث الأصل مع إختلاف في التطبيق ومن ذلك يوم عاشوراء ، وهنا يكمن جوهر السؤال .. لماذا تعايش المسلمون مع اليهود والمسيح رغم الاختلاف في الشعائر والمعتقدات ولم يتعايشو مع الطائفة الشيعية التي تندرج تحت دين الاسلام وتشترك معنا في الأسس القوية للوحدة الإسلامية. ودعائم الاسلام كالصلاة والصيام والحج وغيرها !؟ – “اتحدث هنا عن التعايش مع الطائفة الشيعة التي لم تجرفها موجة التبديل والتحريف الغربي” .

ولان إتحاد الطائفة السنية والطائفة الشيعية يشكل قوة عربية وإسلامية فقد سعى الغرب الى القضاء على ذلك الخطر الذي يهدد مصالحهم في الوطن العربي من خلال  توسيع فجوة الخلاف بين الطائفتين وتوظيف آلة اعلامية جبارة لنشر ذلك الشقاق وتوسيع فجوته ، وبالفعل تمكنوا من خلال ما يمكن تسميتهم «بجهلة العرب» من تحقيق إنتصارات كبيرة على الأمة الإسلامية وكسب معارك كثيرة دون خسائر بشرية او مادية ، وكان وقودهم المسلم العربي تحت بند سني وشيعي ، وبفعل هذة الفتنة نجحوا في تفكيك الإمبراطورية الإسلامية التي حكمت من الصين الى قلب اوروبا ، وانهارت الوحدة العربية وتمكنت الحضارات الاخرى من السيطرة على جغرافيا الوطن العربي لعقود ودهور من الزمن ، واصبح السني عدو لأخيه الشيعي في زمننا الحاضر .

الم تسألو انفسكم إيها السادة كيف تجمعنا «لا إله إلا اللّه» – وتفرقنا طريقة اداء الصلاة هل هي “بالضم” ام “السربلة” ونخرج بعضنا من الإسلام بسبب اموراً شكلية او فقهيه واجتهادات بشرية .

دعونا نتعلم كيف نتعايش مع الإختلاف وندع الحديث عن اننا واحد في الرؤية ونربي اجيالاً لا تستطيع ان تتعامل إلا مع اتحاد الرؤيا ..والرؤيا ليست متحدة من حيث امور جوهرية.. فالخلاف بين الطائفتين موجود ولا احد ينكرة ، لكنه ليس بالصورة التي تم نقلها الينا وتشويه مدارك عقولنا بها .

واذا ما عدنا الى نقطة الخلاف بين السنة والشيعة لوجدنا ان ذلك الخلاف ينقسم الى قسمين وليس جوهرة يوم كربلاء كما نقلته لنا بعض كتب التاريخ :
» القسم الاول خلاف فقهي وهو طبيعي ، فالمذاهب السنية ايضاً هي الاخرى يوجد فيها خلافاً وهذا ناتج عن الاجتهادات ، وهو يغني الفقه الاسلامي. من دون ان يشكل ذلك مطلقا اي اشكالية .

» والقسم الثاني سياسي وهو خلاف لحظي حول أحقية الخلافه و انتهى في حينه .

ويبقى الخلاف الشكلي على بعض المماراسات التي هي في الاصل دخيلة على معتقدات الطائفة الشيعية، وما تسوقه لنا وسائل الاعلام الموجهه وكتب التاريخ المزوره من نقاط الخلاف الشكلي يندرج ضمن المخططات الغربية الرامية إلى تدمير وحدة الأمة الإسلامية وتفكيك الحضارة العربية واشغال العرب بالإقتتال فيما بينهم وحصر عقولهم في امور شكليه .

اما مجالات التلاقي بين الطائفتين فهي اكبر بكثير من مجالات الخلاف ، ولعل أهم ذلك هو نقاط إلتقاء الطائفتين في دعائم الإسلام.

وإذا ما نظرنا الى القضية التي اثارت جدلاً واسعاً في اوساط الطائفتين وهي الطعن في عرض امهات المؤمنين لوجدنا ان جمهور علماء الشيعة لا يرتضون ذلك ، لكن ظهر متطرفين وفرت لهم المخابرات الغربية قنوات إعلامية ليقذفوا من خلالها السيدة عائشة وينالون منها ، ويروجوا لمعتقدات وعادات غريبة ، وقد رد عليهم مرجعيات علماء الشيعة وتبرأو منهم ووصفوهم بالجهلة ، وقالو :«ليس كل من يحمل على رأسة قطعة بيضاء او سوداء اصبح عالم شيعي».
والفضاء الإلكتروني مفتوح أمامكم إيها السادة اقرءوا وابحثوا عن رأي علماء الشيعة في سب ام المؤمنين ، وعن قولهم في ضرب الرؤس بالسيوف والاكتاف بالسلاسل وغيرها من العادات الخاطئة وستجدون ان مراجعهم الكبيرة المعاصرة اليوم  ينهون عن ذلك ويحرمونة .

لا تظلو متقوقعين حول قناعة واحدة حتى ولو كانت خاطئة وابحثوا عن الحقيقة بأنفسكم وستكتشفون اننا خُدِعنا في كثيراً من الأمور .

لنختلف نعم في بعض الأمور .. لكن لتكن خلافاتنا في رواقات العلم ، نتناقش فيها ، دون تكفير او سخرية وانتقاص .

ما يحدث اليوم مثلاً في العراق وفي سوريا وفي بلدي الذي كان يسمى اليمن السعيد ، واصبح اليوم يمن جريح ، هي حروب سياسية وليس كما يروج لها بأنها عقائدية .
الف سنة في اليمن ونحن اخوة .. زيدي وشافعي وحنفي ومالكي  واسماعيلي ، أُثيرت فتنة خلال السنوات الاخيرة ، وجاءت دول من الخارج وقامت بتوظيف مالديها للعب على وتر الطائفية ،
وهذا  يحتم علينا ان نفهم كيف نفرق بين الخطاب الديني السياسي المحترب وبين حقيقة الخطاب الديني السوي . مع عدم الإنجرار خلف بعض المغفلين من الطائفتين السنية والشيعية الذين استخدموا الخطاب الديني لشب النار ونفخ الكير من اجل ان يقتل بعضنا بعضا .

كان في بلدي اليمن الزيدي يتزوج من شافعي ، والعكس في ذلك ، يصلي بعضنا بجانب بعض ، يتقاسم الجيران حلو الحياة ومرها ، وفجأة هجم علينا دعاة التفرقة والشقاق ومزقوا سلمنا الاجتماعي بدعوات عقائدية تحمل تحت طياتها أهداف سياسية ليس اكثر .
لذلك من يفجر ويدمر اليوم المساجد والمنازل في اليمن ويحرق الحرث والنسل ليسو شيعة ولا يمتون لهذة الطائفة بصلة ، هم «شقاة» بالأجر اليومي أستغلت حاجتهم قوى خارجية واستخدمتهم لتحقيق مصالحها السياسية ومد نفوذها الجغرافي.

وبالمجمل العام يجب التركيز على ان المخطط الذي يُحاك لنا كأمة عربية وإسلامية كبير جداً . وبعد كل هذة الأوجاع التي نخرت وما زالت تنخر في جسد وطننا العربي  ، آن الاوان لان نعود الى رشدنا حتى لا نكون اثراً بعد حين ، تعايشوا فيما بينكم ودعو الخلق للخالق واحسنوا الظن بالجميع وتأملو قول الله سبحانة وتعالى « فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فعلتم نادمين» .

إنتزعوا الخطاب الإعلامي والخطاب الديني من جهلة العصر ومسعري الحروب ومشعلي الفتن ، ولا تنخدعوا بالسياسية او تنساقوا وراء التحريف الذي خلق من الجماعة جماعات و من الطائفة طوائف ومن الدين أديان ومن المعتقد معتقدات .
وكونو عباد الله اخوانا …