الصفحة الرئيسية

جمال خاشقجي هدف مغر لجهات عدة

الآن برس – العرب اللندنية – إسطنبول ولندن – زاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من مسحة الغموض التي تحيط باختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي بعد أن أعلن، الأحد، أنه لا يزال ينتظر نتائج التحقيقات بعدما سربت مصادر تركية أنباء إعلامية تقول إنه قتل داخل قنصلية بلاده في إسطنبول وهو الأمر الذي نفته السعودية تماما.

وصرح أردوغان لصحافيين “أتابع الموضوع، ومهما كانت نتائج (التحقيق)، سنعلنها أمام العالم” معربا عن “الأسف” لكون اختفائه حصل في تركيا.

وقال أردوغان أيضا “لا أزال أنتظر بأمل. أرجو الله ألا نواجه ما لا نرغب بحدوثه”. وبين التحفظ الذي مارسه أردوغان أنه حذر جدا في هذا الملف الشائك الذي قد يعيد صياغة علاقة تركيا بالسعودية.

وفي العودة إلى شخصية جمال خاشقجي نفسها، هناك دلائل عدة تجمعت لدى الذين يعرفونه عن كثب تؤكد أنّه قد يكون مستهدفا من جهات عدة، بينها جهات تسعى إلى استغلال المقاطعة الخليجية والعربية لقطر.

وأشارت في هذا المجال إلى أنّ جمال خاشقجي كان في بداية شبابه من أشدّ المتحمّسين لزعيم “القاعدة” أسامة بن لادن، كما كان قريبا من الفلسطيني عبدالله عزّام الذي لعب دورا محوريا في تأمين انتقال مقاتلين سعوديين إلى أفغانستان عبر “قاعدة” أقيمت في بيشاور ليس بعيدا عن الحدود مع أفغانستان.

Thumbnail

لكنّ الملفت في كلّ نشاطات الصحافي السعودي أنّه كان على ارتباط مباشر بجهاز المخابرات السعودي الذي كان يرعاه، خصوصا عندما كان رئيس هذا الجهاز الأمير تركي الفيصل بين 1979 و2001.

وتوطدت علاقة جمال خاشقجي، الذي صار يعرف الكثير من الأسرار عن الداخل السعودي، مع تركي الفيصل إلى درجة أنّ الأخير اصطحبه إلى واشنطن عندما عيّن سفيرا فيها في العام 2003 خلفا للأمير بندر بن سلطان. وفي العام 2005، انتقل جمال خاشقجي إلى لندن بعد أن أصبح تركي الفيصل سفيرا للمملكة العربية السعودية لدى بلاط سانت جيمس.

وتربّى خاشقجي، استنادا إلى الذين يعرفونه، في كنف المخابرات السعودية، إذ كانت أول وظيفة يشغلها كصحافي في جريدة “أراب نيوز” الإنكليزية التي أسسها الجهاز السعودي في عهد كمال أدهم، سلف تركي الفيصل وخاله. وكان تركي الفيصل عمل طويلا في ظل خاله كنائب له قبل أن يخلفه في العام 1979.

ويوضح الذين تعرّفوا إلى جمال خاشقجي أن اسمه بدأ يلمع بعد انضمامه إلى جريدة “الحياة” اللبنانية الأصل، التي أعاد إطلاقها من لندن الأمير خالد بن سلطان في أكتوبر من العام 1988 وذلك بصفة كونه خبيرا في شؤون التنظيمات الإسلامية، خصوصا “المجاهدين العرب” في أفغانستان الذين كان يعتبر واحدا منهم.

ويذكر هؤلاء أن شخصية جمال خاشقجي تطورت مع الوقت، إذ أصبح أكثر انفتاحا على العالم ولم يعد يتضايق من وجود مأكولات أو مشروبات على الطاولة التي يجلس إليها، وصولا إلى تذوقها.

ولم يخرج جمال خاشقجي لوقت طويل من تحت عباءة آل الفيصل، إذ اختير ليكون أول رئيس للتحرير لجريدة “الوطن” التي أصدرها الأمير خالد الفيصل من عسير. لكنّ الغريب أن خروج جمال خاشقجي في العام 2011 من تحت عباءة آل الفيصل، مع إقالته من رئاسة تحرير “الوطن” كان في اتجاه الأمير الوليد بن طلال الذي كلفه بتأسيس قناة فضائية عربية. واستمرّ الإعداد لإطلاق الفضائية التي سمّيت “قناة العرب الإخبارية” أربع سنوات كاملة. وأطلقت هذه القناة في اليوم الأوّل من فبراير 2015 من المنامة وأغلقت في اليوم ذاته بعد بثها مقابلة مع معارض بحريني يدعى خليل المرزوق المقرب من الشيخ علي سلمان والمحسوب على إيران. وكان المرزوق ينتمي إلى “جمعية الوفاق” المعارضة التي تدعو إلى تغيير النظام في البحرين.

Thumbnail

وأثار استفزاز السلطات البحرينية في اليوم الأول لإطلاق القناة الفضائية تساؤلات في شأن ارتباطات جمال خاشقجي، خصوصا في ظل خلافات بحرينية – قطرية. وذهب وقتذاك مسؤول خليجي إلى التساؤل هل كان المقصود من بث المقابلة مع المرزوق إحراج البحرين وممارسة ضغوط عليها، أم أن الهدف الحقيقي كان وقف القناة وإظهار البحرين في مظهر غير القادر على تحمل صوت معارض؟

وأشار الذين يعرفون جمال خاشقجي عن كثب إلى أن انتقاله إلى الولايات المتحدة تحت شعار “السعودي الليبيرالي” في العام 2017 وبدء نشر مقالات في “واشنطن بوست” ترافق مع تقربه من قطر وتركيا. كذلك جاء ذلك مع صعود نجم الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد السعودي وأفول نجم الأمير محمد بن نايف الذي كان يشغل في مرحلة معيّنة موقع وليّ العهد. وأوضحوا أن جمال خاشقجي الذي كان يراهن على الأمير محمد بن نايف، وليّ العهد ووزير الداخلية، في مرحلة ما بعد تولي المُلك سلمان بن عبدالعزيز مباشرة، اختار باكرا طريقه وقرّر الذهاب إلى النهاية في خياره الذي هو خيار الإخوان المسلمين الذي راهن عليهم دائما، بما في ذلك في الداخل السعودي.

وخلص أولئك الذين يعرفون جمال خاشقجي إلى طرح سؤال يضع إطارا أوسع لقضية اختفاء الرجل. هذا السؤال هو هل هناك حاجة سعودية إلى استهدافه أم أنّ اختفاءه استخدم لتوجيه ضربة إلى المملكة واستثارة ضجة أميركية. وقال هؤلاء إن الضجة المسيئة إلى السعودية تبدو مطلوبة في وقت تمرّ فيه العلاقات الأميركية – السعودية بمرحلة من التقارب في مواجهة إيران لم تؤثر فيها التصريحات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب أخيرا عن العلاقة الأميركية بالمملكة وكيفية رؤيته لهذه العلاقة.