الصفحة الرئيسية

قاعدة عسكرية وتمويل.. روسيا في دولة عربية

بعنوان “هل يُمكن أن تحدث روسيا تغييرًا إيجابيًا في ليبيا؟”، نشر موقع “المونيتور” مقالاً لفت فيه الى أنّ التكهنات حول زيادة الوجود العسكري الروسي في ليبيا أثار جولة جديدة من الجدل حول أهداف روسيا في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح الموقع أنّ التقرير الذي نشرته صحيفة “ذا صن” البريطانية أثار نقاشًا داخل روسيا حول ما إذا كان الدخول إلى ليبيا يصبّ في مصالح البلاد الوطنية. علاوة على ذلك، فإن الشائعات بشأن هذا التدخّل تتعارض مع تصريحات عامة سابقة أدلى بها مسؤولون روس على جميع المستويات، لذلك من المهم حقاً أن تكون الحقائق مستقيمة.
ووفقًا للمونيتور، فخلال الأشهر الأخيرة، طلبت الهيئات التابعة لمجلس النواب والتي يحميها الجيش الليبي في طبرق أن تزوّدهم روسيابمساعدات مالية إضافية، تحتاجها إدارة الدولة لتشغيل الوكالات في الأراضي الخاضعة لسلطتها. وبالنظر إلى أن إدارات طرابلس وطبرق منخرطة في مواجهة مستمرة، فإن مجلس النواب بالكاد يتمكن من تلبية الاحتياجات اليومية الأساسية للسكان في المناطق التي يسيطر عليها وليحافظ على الهيكلية الإدارية، لذلك فإنّ واحدة من هذه المشاكل الملحة هي العجز النقدي، إذ أوضح  أنّ كمية النقد المتداولة بين الأفراد والشركات (سواء الخاصة أو المملوكة للدولة) محدودة، ولا يمكن إصدار المزيد من الأموال لأن البنك المركزي ووزارة المالية في ليبيا يقع مقرهما في طرابلس. وقد قدمت روسيا بالفعل مثل هذه المساعدات، معترفة بشرعية مجلس النواب ومركزه كمؤسسة تشريعية وحيدة في ليبيا. ومع ذلك، فإن الدعم غير عسكري، ومن المفترض أن يخفف معاناة المدنيين في البلد الذي مزقته الحرب. وهذا هو السبب الذي دفع روسيا الى زيادة إمدادات الغذاء إلى ليبيا في السنوات الأخيرة، لمساعدتها على مقاومة النكسات الاقتصادية وآثارها السلبية على السكان.
وأضاف الموقع أنّه على الرغم من الأزمة المستمرة، فإن العديد من الشركات الروسية إما تواصل العمل في ليبيا أو أنها تعود الآن إلى هناك. والواقع أن بعضها يعتمد على خدمات الأمن الخاصة لضمان سلامة موظفيها وممتلكاتها كما يفعل العديد من المنظمات والمؤسسات الأجنبية غير الحكومية.
توازيًا ومع أن الحظر على الإمدادات العسكرية إلى ليبيا لا يزال مفروضًا منذ 26 شباط 2011، من قبل مجلس الأمن الدولي، إلا أن الأسلحة والمعدات تدخل باستمرار وبكميات كافية للقتال المحلي.
وأضاف الموقع أنّه منذ عام 2015، عندما بدأت روسيا عملياتها في سوريا، ادعت وسائل إعلاميّة مختلفة مرارًا وتكرارًا أن طبرق، التي يسيطر عليها الجيش الوطني عسكريًا وإعلاميًا، تعدّ مركزًا رئيسيًا لتجارة الأسلحة مع قوات خليفة حفتر على الرغم من الحصار. وعندما أجبرت حاملة الطائرات الروسية أدميرال كوزنيتسوف على البقاء في ميناء طبرق المجهز جيدًا للسفن العسكرية الكبيرة، قامت وسائل إعلامية بنشر استنتاج حول خطط موسكو للعودة إلى ليبيا وإنشاء قاعدة عسكرية متعددة الوظائف أو مركز مؤقت للبحرية الروسية، مثلما فعلت في مدينة طرطوس السورية.
وأشار الموقع الى أنّ المؤتمر الذي نظمته وزارة الخارجية الإيطالية في باليرمو لاستئناف الحوار الشامل حول الصراع الليبي جاء بعد فشل عملية السلام التي تم التوصل إليها بوساطة الأمم المتحدة والموقعة في الصخيرات بالمغرب، وسيصبح الحدث السياسي الأهم الذي يتمحور حول ليبيا في المستقبل القريب.
فقد أوضح الموقع أنّه في الأشهر القليلة الماضية، بذلت الحكومة الإيطالية بقيادة رئيس الوزراء جوزيبي كونتي جهوداً كبيرة لجمع أكبر عدد ممكن من المندوبين وإطلاق مفاوضات بناءة. كما تمت دعوة مسؤولين روس للمشاركة في المؤتمر حيث حضره كل من وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الطاقة الكسندر نوفاك.
وختم الموقع المقال مشيرًا الى أنّ القرار الليبي يحتاج حاليًا إلى مناهج مبتكرة بديلة، ويمكن لروسيا أن تكون مفيدة في هذا الصدد، باعتبارها دولة بقيت خارج النزاع خلال السنوات القليلة الماضية، فإنها قادرة على أن تصبح عاملاً جيدًا للتغيير.