الصفحة الرئيسية

أمير قطر يزور فرنسا الخميس ويلتقي ماكرون

الدوحة -”القدس العربي” -إسماعيل طلاي:

يبدأ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الخميس زيارة رسمية إلى فرنسا، يبحث خلالها مع الرئيس إيمانويل ماكرون، آفاق التعاون الثنائي الوثيق بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية، وعدة قضايا إقليمية ودولية.

كما سيلتقي خلال الزيارة مع عدد من كبار المسؤولين الفرنسيين، وسيتم التوقيع على عدد من الاتفاقيات في عدة مجالات، بحسب وكالة الأنباء القطرية(قنا).

وتأكيدا لنا انفردت به “القدس العربي” في خبر سابق، يرتقب أن يلتقي أمير قطر الرئيس الفرنسي في قصر الاليزيه، في ثاني زيارة رسمية لأمير قطر إلى باريس في أقل من عام؛ في وقت تشهد العلاقات الثنائية بين قطر وفرنسا نقلة نوعية توّجت بتوقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية خلال زيارة ماكرون للدوحة، بلغت نحو 25 مليار دولار، أبرزها في مجال الدفاع والتعاون العسكري، إلى جانب التواجد الكثيف لأزيد من 100 مؤسسة فرنسية في الدوحة، واستثمارات قطرية بملايين الدولار في فرنسا.

وبدوره، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدوحة بتاريخ 7 كانون الأول/ ديسمبر 2017، حيث عقد مباحثات مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وجدد القائدان دعوتهما لإيجاد حل للأزمة الخليجية عبر الحوار وفي إطار الوساطة الكويتية.

وتوالت الزيارات الثنائية بين مسؤولي البلدين، والتي جمعت الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وجان إيف لودريان وزير أوروبا والشؤون الخارجية، في الدوحة وباريس. كما شهدت العلاقات الثنائية تطورا في مجالات عدة، على صعيد التعاون السياسي، والتعاون في مجال الدفاع والأمن، والاقتصاد، والبحث العلمي والتعليم العالي، والصحة، والثقافة والرياضة، ومجالات أخرى.

ماكرون من أوائل المطالبين برفع الحصار عن قطر

وشهدت العلاقات الثنائية تناغما وتفاهما كبيراً، سيّما منذ بدء الحصار المفروض على قطر بتاريخ الخامس من حزيران/ يونيو الماضي، حيث كانت فرنسا من بين الدول التي دعت إلى الحوار لحل الأزمة الخليجية، مؤكدة رفضها المطلق التدخل في الشؤون الداخلية لدولة قطر.

وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا ماكرون من أوائل قادة الدول الكبرى التي دعت صراحة لوقف الحصار المفروض على قطر، مندّداً بالانتهاكات التي يسببها الحصار لشعوب دول مجلس التعاون الخليجي. كما أجرى ماكرون اتصالات مع الشيخ تميم، داعيا في الوقت ذاته إلى رفع الحصار على قطر. وبدوره، زار وزير الخارجية الفرنسي المنطقة لدعم الوساطة الكويتية الساعية لإيجاد حل للأزمة.

وأكد ماكرون أن السلام في الخليج وإعادة اللحمة بين كل الأصدقاء هو أولوية لفرنسا، مشددا على دعم بلاده للوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية.

30 % زيارة في التبادلالتجاري رغم الحصار

في الشق الاقتصادي، شهدت العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأربع الماضية توقيع اتفاقيات متعددة بين قطر وفرنسا، منها اتفاقية بقيمة 12 مليار يورو خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الدوحة في ديسمبر 2017. إلى جانب العقود التي وقّعها البلدان مع مشروع تشغيل وصيانة «مترو الدوحة» ومشروع «ترام لوسيل» لمدة 20 عاماً مقبلة، علماً بأن العقد وُقّع مع مؤسستي «را تي بي» و»أس أن سي أف» الفرنسيتين، الرائدتين في مجال النقل عالمياً، وبما يسمح من الاستفادة من كفاءة 400 ألف عامل يعلمون في كلتا المؤسستين، إلى جانب الفوائد التي تعود على الاقتصاد الفرنسي طبعاً. وهناك أيضاً مشاريع لمدة 25 عاماً بين «قطر للبترول» و”توتال الفرنسية”. وتحصي فرنسا مشاريع كثيرة في قطر في مجال البنية التحتية ومشاريع لتحلية المياه، ومشاريع خاصة بمنشآت مونديال 2022 والتنسيق الأمني بين البلدين في التحضير لهذه التظاهرة الدولية الكبرى.

وقال السفير الفرنسي لدى الدوحة إيريك شوفالييه، في حوار لـ صحيفة “العرب” القطرية إن المبادلات التجارية بين البلدين شهدت ارتفاعاً بنسبة 30 % خلال 2017، رغم الحصار الذي تواجهه قطر. كما تتواجد في قطر منذ فترة طويلة أكثر من 100 شركة فرنسية مسجّلة في قطر، إلى جانب شركات أخرى لها شراكات متعددة.

طفرة في الصفقات الدفاعية والتسليح

وخلال أقل من عام واحد، وقعت قطر وفرنسا اتفاقيات تاريخية في مجال الدفاع والتعاون العسكري، إلى جانب العديد من المناورات العسكرية والتدريبات العسكرية المشتركة.

وفي شهر كانون الأول/ ديسمبر 2017، وقع زعيما البلدين بالدوحة، بمناسبة زيارة الرئيس ماكرون إلى الدوحة اتفاقية، اشترت بموجبها قطر 12 مقاتلة حربية من طراز رافال، و50 طائرة إيرباص، بقيمة إجمالية قدرها 6.6 مليارات يورو. وتضمنت الصفقة 12 مقاتلة طراز رافال بقيمة 1.1 مليار يورو، و50 طائرة إيرباص طراز A321 بقيمة 5.5 مليارات يورو. كما وقعت قطر خطاب نوايا لشراء 490 عربة مدرعة بقيمة نحو 1.5 مليار يورو من شركة نكستر الفرنسية. وقبل ذلك، باعت فرنسا 24 طائرة حربية من طراز رافال إلى قطر بقيمة 6.3 مليار يورو، عام 2015

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، بحث خالد بن محمد العطية، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خلال زيارة رسمية إلى باريس مع وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين في المجالات الدفاعية والعسكرية”. كما قام بزيارة المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية الذي يعتبر المركز الرئيسي للبحوث والنقاشات المستقلة في فرنسا والمختص بإجراء التحليلات حول القضايا الدولية.

وزار العطية أيضا شركة “نكستر” المختصة بصناعة الأسلحة والآليات الحربية، رافقه خلالها ستيفان ماير مدير عام الشركة. وتقوم شركة “نكستر” بصناعة عدد من الأسلحة والآليات منها دبابة القتال الرئيسية “لوكلير” والدبابة “آي إم إكس-10″ ونظام مسح الألغام عن بعد،وعربة المشاة القتالية “في بي سي آي”، والمدفع سيزر عيار 155 مم، والمدفع “إل دي آي” عيار 105 مم.

وفي شهر آيار/ مارس 2018، اجتمع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري مع الفريق برنار كوريج فوستو قائد مركز الدراسات العليا للدفاع الوطني الفرنسي وعدد من البرلمانيين الفرنسيين.

وزار الفريق برنار كوريج فوستو قائد مركز الدراسات العليا للدفاع الوطني الفرنسي والوفد المرافق له، مركز المشبهات التابع لمعهد العمليات والتدريب للقوات البرية الأميرية القطرية، وصرح قائلاً: “نحن سعداء بهذه الزيارة وهذه الدعوة من أصدقائنا القطريين، ولنا الشرف باستقبال الضباط القطريين في كليات فرنسا بجميع المراحل”، مبديا إعجابه بما لمسه خلال الزيارة من الجاهزية الاحترافية التي تمتلكها القوات البرية الأميرية القطرية.

باريس: اتفاقية الدفاع المشترك تحتم علينا حماية قطر

في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، أكد قائد القوات الجوية الفرنسية والمكلف بالعلاقات الدولية العسكرية في أركان الجيش الفرنسي، الجنرال فيليب مونتوكيو أن دولة قطر تعتبر مهمة جدا بالنسبة لفرنسا في إطار العلاقات الاستراتيجية من الناحيتين السياسية والعسكرية.

وحول موقف فرنسا من الحصار الجائر على دولة قطر، قال الجنرال فيليب مونتوكيو: “نعمل بكل قوتنا لرفع الحصار على قطر عبر التهدئة وإزالة التوتر القائم بين السعودية والإمارات والبحرين وفي نفس الوقت نبلغ قطر والدول الصديقة بأن الحصار الخليجي لا يمس شراكتنا ولن تتغير سياستنا ولا تعاوننا ولا علاقاتنا الممتازة مع قطر بالأزمة فشراكتنا مع قطر استراتيجية تاريخية عميقة”.

وأضاف:” إن فرنسا ليست في حاجة لإرسال قوات ميدانية إلى قطر، إذ ان بين البلدين اتفاقية دفاع مشترك تحتم علينا حمايتها من كل خطر ويمكن تفعيلها عند الضرورة وستتدخل فرنسا في إطاره”، مشيرا إلى أن فرنسا ستجري قريبا مناورات بحرية فرنسية وقطرية في بحر قطر، وأكمل” سنرسل سفنا وقطعا حربية فرنسية وسترسل لنا قطر سفنها الحربية”.

وفي آيار/ مارس 2018، احتفلت القوات الخاصة المشتركة القطرية، بتخريج دورة مكافحة الإرهاب البري، والتي أقيمت بكتيبة مكافحة الإرهاب، بالتعاون مع الجانب الفرنسي. وحضر حفل التخريج العقيد الركن محمد ناجع الأحبابي، مدير أركان القوات الخاصة المشتركة، والعقيد استراغ ليونيل الملحق العسكري الفرنسي لدى البلاد.